يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟ (يوحنا 6: 68)






























 
   

الخميس العاشر من زمن العنصرة
تعليق على الإنجيل
القدّيس غريغوريوس النزيانزيّ (330 - 390)، أسقف وملفان الكنيسة
عظة

«إيّاكم وخَميرَ الفِريسيّين، أي الرِّياء»

"واجتَمَعَ في أثناءِ ذلكَ ألوفٌ من الناس، حتّى داسَ بعضُهم بَعضًا، فأخذَ يَقولُ لتلاميذِه أوّلاً: "إيّاكم وخَميرَ الفِرّيسيّين، أيّ الرِّياء". لقد أوصى ربُّنا تلاميذَه بأن يَحتَرسوا من الفرّيسيّين، لأنّهم كانوا خبثاء يسخرون من كلّ شيء. ويُعتَبر الخَمير مرّة من الناحية الإيجابيّة، أي أنّه ينتجُ الخبز الذي يغذّي الحياة، ومرّة أخرى من الناحية السلبيّة، أي أنّه رمز الشرّ الحادّ والمُتأصِّل. أطلقَ المُخلِّص اسم الخَمير على الرِّياء، لأنّه يُفسدُ نوايا الناس الذين يدخلُ قلوبَهم؛ فما من شيء يُفسدُ الأخلاق مثل الرِّياء. وكما أنّ قليلاً من الخَميرِ يُخمِّرُ العجينَ كلَّه (1كور5: 6)، كذلك النفاقُ يسلبُ الروح كلّ صدق وكلّ حقيقة في ممارسة الفضائل.

لكي نَمتنعَ عن اقتفاء أثر السلوك الخائن لليهود الذين كانوا يتصرّفون بطريقة ويتكلّمون بطريقة مختلفة، أعطانا الربّ أمثولة رائعة في البساطة والإيمان، وذكّرَنا بأنّه في نهاية الأزمنة، ستتَّهمُنا أفكارنا المخفيّة أو ستدافعُ عنّا، كاشفةً بذلك عن سرّ روحنا: "فَما من مَستورٍ إلاّ سيُكشَف" إلخ. إذًا، أرادَ بذلك أن يتكلّمَ عن الوقت الذي يحكمُ فيه الله على الأعمال الأكثر خفيّة لدى البشر؛ أو أرادَ أن يقولَ أنّه مهما بذلْنا من جهود لإخفاء الخير الذي يقومُ به الآخرون تحت نير الظّلم، فإنّ الخير بطبيعته لا يمكن أن يظلّ مخفيًّا إلى الأبد.



 
©Evangelizo.org 2001-2021