يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟ (يوحنا 6: 68)






























 
   

السبت من الأسبوع الأوّل بعد عيد الصليب
تعليق على الإنجيل
القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم (نحو 345 - 407)، بطريرك أنطاكية ثمّ القسطنطينيّة وملفان الكنيسة
عظات حول إنجيل القدّيس متّى، العظة 64

«اِذهَبوا أَنتُم أَيضًا إِلى كَرْمي، وسَأُعطيكُم ما كانَ عَدْلاً»

من الواضح أنّ هذا المثل يتوجّه إلى الّذين تابوا إلى الله منذ صغرهم وإلى آخرين تابوا لاحقًا وإلى الّذين أتت توبتهم في الشيخوخة فقط. إن الرّب يسوع أدان غرور أولئك المنتمين للفئة الأولى لكي يمنعهم من توبيخ الذين أتوا متأخّرين عندما بيّن لهم أن المكافأة هي نفسها للجميع؛ وفي نفس الوقت أثار حماس المتأخرين حين أظهر لهم أن بإمكانهم استحقاق الأجر نفسه كما الأوّلين. كان المخلّص قد تكلّم للتوّ عن التخلّي عن الثروات وعن ازدراء الخيرات وعن الفضائل التي تتطلّب شجاعة وقلبًا كبيرًا. وهذا يتطلّب إثارة حماسة النفوس الشابّة؛ فأعاد الربّ بذلك إحياء شعلة المحبّة فيهم، وقوّى شجاعتهم وأراهم أنّه حتّى آخر الواصلين ينالون أجر يوم كامل.

دعونا نكون واضحين: قد يستغلّ بعض النّاس ذلك الأمر ويقعوا في اللامبالاة والتّراخي. وسوف يرى الرّسل بوضوحٍ لاحقًا أن تلك المكرمة تنبع فقط من رحمة الله، الّذي سوف يسندهم لكي ينالوا تلك المكافأة الرّائعة... إن كلّ أمثال الرّب يسوع، مِن مَثل العذارى ومَثل شبكة الصّيد إلى مَثل الشوك ومَثل التينة اليابسة، تدعونا إلى إظهار فضيلتنا في أعمالنا... إن الرّب يسوع يحثّنا على عيش حياة نقيّة وطاهرة. أن نحيا حياة طاهرة هو أكثر كلفة بالنّسبة لقلبنا مقارنة مع نقاوة الإيمان البسيطة لأنّ الحياة عبارة عن صراع متواصل، وجهد لا يعرف الكلل.



 
©Evangelizo.org 2001-2021