يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟ (يوحنا 6: 68)






























 
   

عيد مار لوقا الإنجيليّ
تعليق على الإنجيل
القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم (نحو 345 - 407)، بطريرك أنطاكية ثمّ القسطنطينيّة وملفان الكنيسة
العظة الثالثة عن أعمال الرسل

القدّيس لوقا الإنجيليّ: «رأيتُ... أن أكتب لك الرواية مرتّبةً» (لو 1: 3)

إنّ قراءة الكتب المقدّسة مَرجٌ روحيّ وجنّة أفراح، أجمل بكثير من الجنّة القديمة. هذه الجنّة، لم يزرعها الله في الأرض، بل في نفوس المؤمنين. لم يجعلها في عدن، ولا في مكان معيّن في الشرق (تك2: 8)، بل نشرها في جميع أنحاء الأرض حتّى أقاصي المسكونة. وبما أنّك تفهم أنّه نشر الكتب المقدّسة في المسكونة كلّها، فاسمع قول النبيّ: "في الأرضِ كُلِّها سُطورٌ بارِزة وكَلماتٌ إِلى أَقاصي الدُّنْيا بَيِّنة" (مز 19[18]: 5؛ رو10: 18)...

في هذه الجنّة نبع كما في الجنّة القديمة (تك 2: 6 + 10)، نبع تولد منه أنهار لا تُحصى... مَن يقول ذلك؟ الله نفسه الّذي وهبنا كلّ هذه الأنهار: "ومَن آمنَ بي، كما ورَدَ في الكِتاب: ستَجْري مِن جَوفِه أَنهارٌ مِنَ الماءِ الحَيّ" (يو7: 38)... هذا النبع فريد من نوعه ليس فقط بسبب سخائه، ولكن أيضًا بطبيعته. في الواقع، إنّها ليست أنهار مياه، بل مواهب الرُّوح. هذا النبع ينقسم في نفوس جميع المؤمنين، لكنّه لا ينقص. ينقسم، لكنّه لا ينفد... هو بكامله للجميع، وبكامله في كلّ فرد: هذه هي في الواقع مواهب الروح.

هل تريد أن تعلم مدى سخاء هذه الأنهار؟ هل تريد أن تعلم ما هي طبيعة هذه المياه؟ وبِمَ تختلف عن المياه السفليّة هنا، لأنّها أفضل وأروع منها؟ فاسمع مجدّدًا المسيح يخاطب السامريّة لكي تفهم سخاء هذا النبع: "الماءُ الَّذي أُعطِيهِ إِيَّاهُ (لِمَن يُؤمِن) يصيرُ فيه عَينَ ماءٍ يَتفَجَّرُ حَياةً أَبَديَّة" (يو 4: 14)... هل تريد أن تعرف أيضًا طبيعته؟ استعمله! إنّه ليس مفيدًا لهذه الحياة الدنيا، بل للحياة الأبديّة. فلنمضِ وقتنا إذًا في هذا الفردوس: ولنكن مدعوّين لنشرب من هذا النبع.



 
©Evangelizo.org 2001-2021